العلامة المجلسي

154

بحار الأنوار

فقال : يا سدير لا تزال شيعتنا مرعيين محفوظين مستورين معصومين ، ما أحسنوا النظر لأنفسهم فيما بينهم وبين خالقهم ، وصحت نياتهم لأئمتهم ، وبروا إخوانهم فعطفوا على ضعيفهم ، وتصدقوا على ذوي الفاقة منهم ، إنا لا نأمر بظلم ولكنا نأمركم بالورع ، الورع الورع ، والمواساة المواساة لاخوانكم ، فان أولياء الله لم يزالوا مستضعفين قليلين منذ خلق الله آدم عليه السلام ( 1 ) . 11 - تفسير الإمام العسكري : قال عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتقوا الله معاشر الشيعة فان الجنة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبايح أعمالكم ، فتنافسوا في درجاتها ، قيل : فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ومحبي علي عليه السلام ؟ قال من قذر نفسه بمخالفة محمد وعلي وواقع المحرمات ، وظلم المؤمنين والمؤمنات ، وخالف ما رسم له من الشريعات جاء يوم القيامة قذرا طفسا ، يقول محمد وعلي عليهما السلام يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار ، ولا لمعانقة الحور الحسان ، ولا الملائكة المقربين لا تصل إلى ما هناك إلا بأن تطهر عنك ما ههنا ، يعني ما عليك من الذنوب ، فيدخل إلى الطبق الاعلى من جهنم فيعذب ببعض ذنوبه . ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلقطه من هنا ومن هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم ، كما يلقط الطير الحب ، ومنهم من يكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم ، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلي في قبره وهو طاهر ، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سية فيشتد نزعه ويكفر به عنه ، فان بقي شئ وقويت عليه ، يكون له بطر واضطراب في يوم موته فيقل من بحضرته فيلحقه به الذل فيكفر عنه ، فان بقي شئ اتي به ولما يلحد فيوضع فيتفرقون عنه ، فيطهر . فإن كان ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات يوم القيامة ، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم وهؤلاء أشد محبينا عذابا وأعظمهم ذنوبا ، ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا ، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا والمعادين لأعدائنا . إن شيعتنا من شيعنا ، واتبع آثارنا ، واقتدى بأعمالنا .

--> ( 1 ) المحاسن ص 158 .